الذهبي

1029

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

أميرنا ، ثم نزل منزل عَلِيٍّ ، وَأَكَلا مِنَ السِّمَاطِ ، ثُمَّ دَفَعَ الْخَادِمُ كِتَابَ الرَّشِيدِ إِلَى عَلِيٍّ ، فَلَمَّا رَأَى أَوَّلَ حرف مِنْهُ سُقِطَ مِنْ يَدِهِ ، ثُمَّ أَمَرَ هَرْثَمَةُ بِتَقْيِيدِهِ وَتَقْيِيدِ وَلَدِهِ وَعُمَّالِهِ ، ثُمَّ صَارَ إِلَى الْجَامِعِ فَخَطَبَ وَبَسَطَ مِنْ آمَالِ النَّاسِ ، وَأَخْبَرَ أَنَّ الرَّشِيدَ وَلاهُ ثُغُورَهُمْ بِمَا بَلَغَهُ مِنْ سُوءِ سِيرَةِ الْفَاسِقِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى ، وَإِنِّي مُنْصِفُكُمْ مِنْهُ ، فَأَظْهَرُوا السُّرُورَ وَضَجُّوا بِالدُّعَاءِ . ثُمَّ انْصَرَفَ وَدَعَا بِعَلِيٍّ وَآلِهِ فَقَالَ : أَعْفُونِي مِنَ الإِقْدَامِ بِالْمَكْرُوهِ عَلَيْكُمْ . وَنُودِيَ بِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ من رجل عنده لعلي وآله وَدِيعَةٌ فَأَخْفَاهَا ، فَأَحْضَرَ النَّاسُ شَيْئًا كَثِيرًا إِلا رَجُلٌ وَاحِدٌ ، وَاسْتَصْفَى هَرْثَمَةُ حَتَّى حُلِيِّ النِّسَاءِ وَالثِّيَابِ ، وَبَالَغَ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَقَامَهُمْ لِمَظَالِمِ النَّاسِ وَشَدَّدَ عَلَيْهِمْ . ثُمَّ حَمَلَ عَلِيًّا إِلَى الرَّشِيدِ . وَفِيهَا تَوَجَّهَ الرَّشِيدُ نَحْوَ خُرَاسَانَ لِحَرْبِ رَافِعٍ ، فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الطَّبَرِيُّ أَنَّ أَبَاهُ شَيَّعَ الرَّشِيدَ إِلَى النَّهْرَوَانِ ، فَجَعَلَ يُحَادِثُهُ فِي الطَّرِيقِ إِلَى أَنْ قَالَ : يَا صَبَّاحُ ، لا أَحْسَبُكَ تَرَانِي بَعْدَهَا ، فَقُلْتُ : بَلْ يَرُدُّكَ اللَّهُ سَالِمًا ، ثُمَّ قَالَ : وَلا أَحْسَبُكَ تَدْرِي مَا أَجِدُ ، فَقُلْتُ : لا ، وَاللَّهِ ، فقال : تعالى حَتَّى أُرِيَكَ ، وَانْحَرَفَ عَنِ الطَّرِيقِ ، وَأَوْمَأَ إِلَى الْخَوَاصِّ فَتَنَحَّوْا ، ثُمَّ قَالَ : أَمَانَةَ اللَّهِ يَا صَبَّاحُ أَنْ تَكْتُمَ عَلَيَّ ، وَكَشَفَ عَنْ بَطْنِهِ ، فإذا عصابة حرير حوالي بَطْنِهِ ، فَقَالَ : هَذِهِ عِلَّةٌ أَكْتُمُهَا النَّاسَ كُلَّهُمْ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِي عَلَيَّ رَقِيبٌ ، فَمَسْرُورٌ رَقِيبُ الْمَأْمُونِ ، وَجِبْرِيلُ بْنُ بَخْتَيْشُوعَ رَقِيبُ الأَمِينِ ، وَنَسِيتُ الثَّالِثَ ، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلا وَهُوَ يُحْصِي أَنْفَاسِي وَيَعُدُّ أَيَّامِي وَيَسْتَطِيلُ دَهْرِي ، فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ ذَلِكَ فَالسَّاعَةَ أَدْعُو بِبِرْذَوْنَ ، فَيَجِيئُونَ بِهِ أعْجَفَ لِيَزِيدَ فِي عِلَّتِي ، ثُمَّ دعا ببرذون ، فجاؤوا بِهِ كَمَا وَصَفَ ، فَنَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ رَكِبَهُ وودعني . وَفِيهَا تَحَرُّكُ الْخُرَّمِيَّةِ بِبِلادِ أَذْرَبَيْجَانَ ، فَسَارَ لِحَرْبِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ فِي عَشَرَةِ آلافٍ ، فَأَسَرَ وَسَبَى . وَفِيهَا قَدِمَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ عَلَى الرَّشِيدِ معه أبو النداء أسيرا فَقَتَلَهُ . وَفِيهَا تَحَرُّكُ ثَرْوَانَ الْحَرُورِيِّ فَقَتَلَ عَامِلَ الطَّفِّ . وَقُدِمَ بِعَلِيِّ بْنِ عِيسَى بَغْدَادَ ، فَحُبِسَ فِي داره . وقتل فيها الرشيد هيصما الْيَمَانِيَّ ، وَكَانَ قَدْ خَرَجَ .